محمود فجال
42
الحديث النبوي في النحو العربي
يسجد له ؛ لأنه بمنزلة تصغير التصغير ، فالسجود للسهو هو جبر للصلاة ، والجبر لا يجبر ، كما أن التصغير لا يصغر . قال القاضي : ما حسبت أن النساء يلدن مثلك « 1 » . وروي أن « أبا يوسف » - 182 ه دخل على « الرشيد » - 193 ه و « الكسائيّ » - 189 ه يداعبه ويمازحه ، فقال له « أبو يوسف » : هذا الكوفي قد استفرغك « 2 » ، وغلب عليك . فقال : يا أبا يوسف إنه ليأتيني بأشياء يشتمل « 3 » عليها قلبي . فأقبل « الكسائي » على « أبي يوسف » فقال : يا أبا يوسف ! هل لك في مسألة ؟ فقال : نحو أم فقه ؟ فقال : بل فقه . فضحك « الرشيد » حتى فحص « 4 » برجله ، ثم قال : تلقى على « أبي يوسف » فقها ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا يوسف ما تقول في رجل قال لامرأته : ( أنت طالق أن دخلت الدار ) وفتح « أن » « 5 » ؟ قال : إذا دخلت طلقت ، قال : أخطأت يا أبا يوسف ، فضحك « الرشيد » ، ثم قال : كيف
--> ( 1 ) وهذا من قبيل حمل بعض العلوم على بعض في بعض قواعده ، حتى تحصل الفتيا في أحدها بقاعدة الآخر من غير أن تجتمع القاعدتان في أصل واحد . ( 2 ) قالوا : استفرغ فلان مجهوده في كذا : بذله كلّه فيه واستقصاه . ( 3 ) قالوا : اشتمل عليه : احتواه وتضمنه . ( 4 ) قالوا : فحص الأرض : حفرها ، والشيء : كشفه . ( 5 ) « إن » المكسورة من ألفاظ الشرط ( أي : علامات وجود الجزاء ) ، فلو فتحها وقع للحال ما لم ينو التعليق فيدين « الدر المختار » . ( قوله : فلو فتحها وقع للحال ) هو قول الجمهور ؛ لأنها للتعليل ، ولا يشترط وقوع العلة وقت الوقوع ، بل يشترط الطلاق نظرا لظاهر اللفظ . وزعم « الكسائيّ » مناظرا ل « الشيباني » في مجلس « الرشيد » أنها شرطية بمعنى « إذا » ، وهو مذهب الكوفيين . ورجحه في « المغني » . وعلى كل حال إذا نوى التعليق ينبغي أن تصح نيته ( نهر ) مختصرا ، وإلى ذلك أشار الشارح بقوله : فيدين . « حاشية ابن عابدين » 2 : 498 . « فائدة » « النهر » كتاب في الفقه الحنفي . ومؤلفه : العلامة الشيخ عمر سراج الدين ، الشهير ب « ابن نجيم » ، الفقيه المحقق ، الرشيق العبارة ، الكامل الاطلاع ، كان متبحرا في العلوم الشرعية ، غواصا على المسائل الغريبة ، محققا إلى الغاية ، وجيها عند الحكام ، معظما عند الخاص والعام ، توفي سنة 1005 ه « حاشية ابن عابدين » 1 : 18 .